الزركشي
152
البحر المحيط في أصول الفقه
الثاني ذكر بعضهم أن الخلاف إنما هو في الضد الذي هو الأمر الوجودي الذي هو من لوازم نقيض الشيء المأمور به فالأمر بالحركة هل هو نهي عن نفس السكون الذي هو ضد أم لا هذا هو موضع الخلاف أما النقيض فلا خلاف أن الأمر بالشيء هو عين النهي عن نقيضه فإن الحركة نقيض اللا حركة فاللا حركة نقيض وليس بضد بل ضد الحركة هو السكون وهذا أمر وجودي إلا أنه لازم مساو لنقيض الحركة فإذا وجد الأمر بالحركة فهذا بعينه نهي عن نقيضها لأن النهي عن نقيضها هو سلب لسلبها وهو في نفسه عبارة عن سلب الحركة وسلب سلب الحركة هو نفس الحركة لأن سلب السلب إثبات وطلب سلب الحركة هو طلب سلب نفس الحركة فيكون الأمر بالحركة هو بعينه نهيا عن نقيضها وهو سلب الحركة . الثالث ذكر بعضهم أن موضع الخلاف إذا لم يقصد الضد بالنهي فإن قصد كقوله تعالى : فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن فإن الضد مثل هذه الصورة حرام بلا خلاف . * * *